رقم 10 يؤكد سيادة المملكة المتحدة على جزر فوكلاند بعد تقارير عن “مراجعة” أمريكية

أكدت رئاسة الوزراء البريطانية في داونينج ستريت أن سيادة جزر فوكلاند “تعود للمملكة المتحدة”، وذلك في أعقاب تقرير يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تعيد النظر في موقفها بشأن مطالبة بريطانيا بالإقليم.

تقرير البنتاغون ومراجعة المواقف

أفادت رسالة بريد إلكتروني داخلية من البنتاغون، نقلتها وكالة رويترز، بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات لمعاقبة حلفاء الناتو الذين رأت أنهم لم يدعموا موقفها في الصراعات الإقليمية التي تشمل إيران. كما تضمنت الخيارات التي نوقشت السعي لتعليق عضوية إسبانيا في الناتو بسبب معارضتها لتلك الصراعات. وقد تواصلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، التي لم تتمكن من مراجعة الوثيقة، مع البنتاغون للاستفسار حول الأمر.

موقف المملكة المتحدة الثابت

جزر فوكلاند، وهي إقليم بريطاني ما وراء البحار في جنوب غرب المحيط الأطلسي، لا تزال موضوع نزاع على السيادة بين بريطانيا والأرجنتين. ورداً على التقرير، قال متحدث باسم رقم 10 يوم الجمعة: “لقد صوت سكان جزر فوكلاند بأغلبية ساحقة لصالح البقاء إقليمًا بريطانيًا ما وراء البحار، وقد دعمنا دائمًا حق سكان الجزر في تقرير المصير وحقيقة أن السيادة تعود للمملكة المتحدة”.

كما ذكر المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء أن الحكومة “لا يمكن أن تكون أوضح بشأن موقف المملكة المتحدة”، وأن “السيادة تعود للمملكة المتحدة وحق سكان الجزر في تقرير المصير أمر بالغ الأهمية”. وأضاف: “لقد عبرنا عن هذا الموقف سابقًا بوضوح وثبات للإدارات الأمريكية المتعاقبة ولن يغير شيء ذلك”.

الموقف الأمريكي السابق

لقد اعترفت الإدارات الأمريكية السابقة رسميًا بالإدارة البريطانية الفعلية للجزر، لكنها لم تتخذ موقفًا رسميًا بشأن السيادة. وقالت حكومة جزر فوكلاند في بيان: “تثق جزر فوكلاند ثقة كاملة في الالتزام الذي قطعته حكومة المملكة المتحدة لدعم والدفاع عن حقنا في تقرير المصير”.

ردود الفعل السياسية البريطانية

وصفت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الموقف الأمريكي المزعوم بشأن جزر فوكلاند بأنه “هراء مطلق”، مضيفة: “نحن بحاجة للتأكد من أننا ندعم جزر فوكلاند. إنها أراضٍ بريطانية”. وقال نايجل فاراج من حزب الإصلاح البريطاني: “هذا غير قابل للتفاوض على الإطلاق. لا توجد أي طريقة حتى لإجراء نقاش حول سيادة جزر فوكلاند”. كما ذكر أنه سيثير القضية مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عندما يلتقيه في وقت لاحق من هذا العام. ودعا زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين السير إد ديفي مرة أخرى إلى إلغاء زيارة الملك القادمة إلى الولايات المتحدة. وقال السير إد: “هذا الرئيس غير الموثوق به والمدمر لا يمكنه الاستمرار في إهانة بلدنا”.

زيارة ملكية مرتقبة وتوترات دبلوماسية

ظهر التقرير قبل ثلاثة أيام من الموعد المقرر لسفر الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة ولقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. وبينما لم يعلق البيت الأبيض بعد على التقرير، فقد يمثل نقطة احتكاك أخرى بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في وقت تتسم فيه العلاقات الدبلوماسية بالتوتر. وقد أعرب ترامب سابقًا عن “عدم رضاه” عن مستوى الدعم الذي قدمته المملكة المتحدة في سياق الصراعات الإقليمية التي تشمل إيران، بينما أكد السير كير ستارمر مرارًا أن بريطانيا لن تنجر إلى صراع أوسع.

موقف الناتو وإسبانيا

في غضون ذلك، قال مسؤول من الناتو، رداً على الاقتراح الوارد في التقرير بأن الولايات المتحدة قد تدفع ل expulsion إسبانيا من التحالف العسكري، إن معاهدته التأسيسية “لا تتضمن أي بند لتعليق عضوية الناتو أو الطرد”. وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: “نحن لا نعمل بناءً على رسائل البريد الإلكتروني. نحن نعمل بالوثائق الرسمية والمواقف الرسمية المتخذة، في هذه الحالة، من قبل حكومة الولايات المتحدة”.

تاريخ النزاع

في عام 1982، اندلع صراع استمر 10 أسابيع بين المملكة المتحدة والأرجنتين حول الجزر عندما أمر الديكتاتور العسكري الأرجنتيني آنذاك، ليوبولدو غالتييري، قوات بلاده بغزوها. أرسلت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر قوة بحرية لاستعادة الجزر. استسلمت القوات الأرجنتينية، لكن البلاد لا تزال تطالب بالسيادة على جزر فوكلاند، التي تسميها مالفيناس وتقع على بعد حوالي 300 ميل (483 كم) شرق الأرجنتين. خلال الصراع، فقد 649 من أفراد الجيش الأرجنتيني و255 من أفراد الجيش البريطاني حياتهم، بالإضافة إلى ثلاثة من سكان جزر فوكلاند.

تقرير المصير لسكان الجزر

في الآونة الأخيرة، أعرب سكان جزر فوكلاند بأغلبية ساحقة عن رغبتهم في البقاء إقليمًا بريطانيًا. وشهد استفتاء عام 2013 بين 1672 ناخبًا مؤهلاً في الجزيرة تصويت الجميع باستثناء ثلاثة لصالح الاستمرار كإقليم ما وراء البحار، بمشاركة تجاوزت 90%. وقد حافظت الحكومات البريطانية المتعاقبة منذ فترة طويلة على أن سكان الجزيرة لديهم حق تقرير المصير بموجب القانون الدولي الذي أنشأه ميثاق الأمم المتحدة.

في أبريل 2024، قال الرئيس الأرجنتيني ميلي إنه سيضع “خارطة طريق” لتصبح الجزر جزءًا من الأرجنتين، مضيفًا أن ذلك لن يتحقق إلا بالوسائل الدبلوماسية. وفي حديثه لبي بي سي بعد شهر، قال ميلي إنه يقبل أن جزر فوكلاند حاليًا “في أيدي المملكة المتحدة”، وأنه “لا يوجد حل فوري” لتغيير وضعها.

#جزر_فوكلاند #المملكة_المتحدة #الولايات_المتحدة #السيادة #الأرجنتين #النزاع_الحدودي #الدبلوماسية #الناتو #العلاقات_الدولية #تقرير_البنتاغون

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *