تتمسك واشنطن وطهران بمواقفهما، بينما يأمل الوسطاء في تحقيق اختراق دبلوماسي في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة مقررة لمبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، واللذين كان من المتوقع أن يستكشفا محادثات غير مباشرة، والتي لا تزال متعثرة بسبب قضايا تشمل حصار مضيق هرمز. كتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي ‘تروث سوشيال’ يوم السبت: ‘إذا أرادوا التحدث، كل ما عليهم فعله هو الاتصال!!!’، مشيرًا إلى أن واشنطن لن ترسل مفاوضين إلى باكستان في الوقت الحالي، وهي الدولة التي تتوسط بين الخصمين اللدودين. مع عدم إبداء واشنطن أو طهران استعدادًا كبيرًا لتليين مواقفهما، لا تزال آفاق تحقيق اختراق دبلوماسي في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأمين وقف دائم لإطلاق النار متعثرة. امتد الصراع إلى منطقة الشرق الأوسط الأوسع، بما في ذلك لبنان، مما تسبب في أسوأ أزمة طاقة عالمية منذ السبعينيات ويهدد بحدوث ركود عالمي. فماذا نعرف عن المحادثات وموقفها حتى الآن؟
**ماذا قالت الولايات المتحدة؟**
صرح الرئيس الأمريكي للصحفيين في فلوريدا يوم السبت بأنه ألغى زيارة مبعوثيه لأن المحادثات تتطلب الكثير من السفر والنفقات للنظر في عرض غير كافٍ من الإيرانيين. بعد إلغاء الرحلة الدبلوماسية، قال ترامب إن إيران ‘قدمت الكثير، لكن ليس بما يكفي’. وكتب على ‘تروث سوشيال’ أن هناك ‘صراعًا داخليًا وارتباكًا هائلًا’ داخل القيادة الإيرانية. ونشر قائلًا: ‘لا أحد يعرف من هو المسؤول، بمن فيهم هم أنفسهم’. وأضاف: ‘لدينا كل الأوراق، وليس لديهم أي شيء! إذا أرادوا التحدث، كل ما عليهم فعله هو الاتصال!’
**ماذا قالت إيران؟**
في طهران، كرر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن حكومته لن تدخل في مفاوضات ما دامت الولايات المتحدة تفرض حصارًا على الموانئ الإيرانية. في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ليلة السبت، قال بزشكيان إن واشنطن ‘يجب أن تزيل أولاً العقبات التشغيلية، بما في ذلك الحصار’، قبل أن تبدأ أي محادثات جديدة، وفقًا لوكالتي أنباء إيسنا وتسنيم. في غضون ذلك، وخلال زيارته لإسلام أباد يوم الجمعة، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اجتماعات منفصلة مع قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، ومع شريف. في منشور على تيليجرام، قال عراقجي إن مناقشاتهم غطت الديناميكيات الإقليمية ومواقف إيران غير القابلة للتفاوض دون الكشف عن تفاصيل. وأضاف أن طهران تعتزم الانخراط في جهود الوساطة الباكستانية ‘حتى يتم تحقيق نتيجة’. بعد مغادرته إسلام أباد يوم السبت، سافر عراقجي إلى عمان، حيث ناقش سبل إنهاء الصراع مع السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية. وكان من المقرر أن يواصل رحلته إلى روسيا. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) إنه من المتوقع أن يعود عراقجي إلى إسلام أباد يوم الأحد لإجراء محادثات إضافية.
**ماذا قالت باكستان؟**
على الرغم من تصلب المواقف العلنية من واشنطن وطهران، تواصل القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية جهود الوساطة، حسبما قال مسؤولان باكستانيان يوم الأحد، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس. ونُقل عنهما وصف اتصالات وقف إطلاق النار غير المباشرة بأنها لا تزال قائمة ولكنها هشة. لم تكن هناك خطط فورية لعودة المبعوثين الأمريكيين لإجراء محادثات، وفقًا للمسؤولين الباكستانيين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أضافت وكالة أسوشيتد برس. وقالت كيمبرلي هالكيت، مراسلة الجزيرة من إسلام أباد، إن المسؤولين الباكستانيين يؤكدون أن العودة المتوقعة لعراقجي إلى إسلام أباد تُعتبر ‘علامة أمل’. وأفادت: ‘ما يأملونه هو أن يكون هذا في الواقع شيئًا يمكن أن يكون تدريجيًا في العملية وسيدفعها إلى الأمام’.
**ماذا يحدث مع وقف إطلاق النار؟**
بدأ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل بعد ما يقرب من ستة أسابيع من الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية الانتقامية ضد إسرائيل وعبر منطقة الخليج. عقد الجانبان محادثات في إسلام أباد في 11 أبريل بهدف تأمين اتفاق دائم، لكنها انتهت بعد 21 ساعة دون تحقيق أي اختراق. بعد تهديدات متكررة باستئناف الحرب إذا لم تستجب إيران لمطالب واشنطن، مدد ترامب وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء دون تحديد موعد نهائي، قائلاً إنه ليس في عجلة من أمره لإبرام اتفاق سلام مع إيران. بينما صمدت الهدنة في معظمها، يواصل الجانبان اتهام بعضهما البعض بالانتهاكات. القوات الإيرانية، التي أغلقت مضيق هرمز بشكل أساسي، استولت على سفن تجارية، واعترضت الولايات المتحدة أو احتجزت سفنًا يشتبه في انتهاكها حصارها البحري للموانئ الإيرانية بعد أسبوع واحد فقط من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. يُنظر إلى الحصار البحري من قبل إيران على أنه خرق لوقف إطلاق النار. وقد حذرت طهران من أن إعادة فتح مضيق هرمز مستحيلة طالما بقي الحصار قائمًا. أصبح الممر المائي الحيوي نقطة خلاف مركزية في الصراع. كان خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يُشحن عبر المضيق، الذي يربط الخليج ببحر العرب، قبل بدء الحرب. تصر إيران على سيادتها على الممر المائي، الذي يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعمان. كما طرحت فكرة فرض رسوم مرور بينما تطالب واشنطن بحرية الملاحة الكاملة. وقد عارضت دول الخليج، التي تصدر معظم نفطها عبر المضيق، الخطة الإيرانية لفرض رسوم. قضية رئيسية أخرى هي النقاش حول مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. تدفع الولايات المتحدة وإسرائيل باتجاه صفر تخصيب لليورانيوم واتهمتا إيران بالعمل على بناء سلاح نووي دون تقديم أي دليل على مزاعمهما. أصرت إيران على أن جهودها للتخصيب هي لأغراض مدنية فقط. وهي طرف موقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1970، وتقول طهران إن لها الحق في متابعة برنامج نووي مدني. لكن وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الرقابية النووية العالمية، خصبت إيران اليورانيوم بنسبة 60 بالمائة، وهو مستوى أعلى بكثير مما هو مطلوب للاستخدام المدني.
#الصراع_الأمريكي_الإيراني #محادثات_إسلام_أباد #وقف_إطلاق_النار #مضيق_هرمز #الدبلوماسية #الشرق_الأوسط #البرنامج_النووي_الإيراني #باكستان_وسيط #ترامب #بزشكيان












Leave a Reply