FOIP بعد 10 سنوات: مد الجسور بين المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط

تحولات عالمية وتحديات متزايدة

العالم اليوم يمر بأهم تحول هيكلي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. في خضم التحولات في موازين القوى وتصاعد الصراعات والمواجهات، يواجه النظام الدولي الحر والمفتوح القائم على سيادة القانون تحديات خطيرة عبر المجتمع الدولي، بما في ذلك منطقة المحيطين الهندي والهادئ. في الوقت نفسه، يتزايد حضور دول الجنوب العالمي، وتلعب دورًا أكبر في الشؤون الدولية.

رؤية FOIP: من التأسيس إلى التطور

قبل عشر سنوات، طرح رئيس الوزراء آبي رؤية “منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة” (FOIP)، انطلاقًا من إدراك أن هذه المنطقة ستصبح مركز التنمية العالمية، وأن جعلها حرة ومفتوحة – بما في ذلك تعزيز الترابط – سيساهم في تنمية العالم بأسره. اليوم، واستجابة للتغيرات والتحديات الجديدة في العقد الماضي، ستعمل اليابان على تطوير FOIP استراتيجيًا. لقد أصبح الأمن الاقتصادي قضية بالغة الأهمية للعديد من الدول، وبناء سلاسل إمداد مرنة يُعد الآن من أهم المهام. كما أصبح دعم بناء القدرات، على سبيل المثال في الأمن البحري، ضروريًا.

المبادئ الأساسية لـ FOIP

بينما تتكيف FOIP مع متطلبات العصر، فإن مبادئها الأساسية لا تتغير: دعم الحرية وسيادة القانون، واحترام التنوع والشمولية والانفتاح. من خلال مجموعة واسعة من المبادرات التي تتناسب مع الحقائق الراهنة، ستفي اليابان بشكل استباقي بالدور والمسؤوليات التي يتوقعها المجتمع الدولي منها.

أهمية مضيق هرمز والاستقرار الإقليمي

في هذا السياق، تؤمن اليابان بضرورة ضمان حرية وسلامة الملاحة للسفن من جميع الدول عبر مضيق هرمز. إن استعادة الاستقرار في مضيق هرمز، الذي يُعد نقطة اختناق استراتيجية للخدمات اللوجستية العالمية ومنفعة عامة دولية، أمر ملح. تؤكد اليابان التزامها بتعزيز التعاون مع الدول والمنظمات ذات الصلة مثل المنظمة البحرية الدولية (IMO). ستواصل اليابان العمل عن كثب مع المجتمع الدولي وتبقى ملتزمة باتخاذ جميع التدابير الممكنة ضمن قدراتها.

تعميق العلاقات بين اليابان والشرق الأوسط

لقد عمقت اليابان وشركاؤها في جميع أنحاء الشرق الأوسط العلاقات، وعملوا معًا كشركاء موثوقين ومفيدين للطرفين ومتطلعين إلى المستقبل. بناءً على هذا الأساس، سنواصل تعزيز التعاون الذي يساهم في الاستقرار الإقليمي والازدهار المشترك.

موقف اليابان من القانون الدولي والأمن

لقد ساهمت اليابان باستمرار في سلام وازدهار المجتمع الدولي منذ نهاية الحرب. موقفنا – الذي يلتزم بالقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، ويعمل على الحفاظ على نظام دولي حر ومفتوح قائم على سيادة القانون وتعزيزه – معروف جيدًا ولن يتغير. تحافظ اليابان على سياسة دفاعية موجهة للدفاع الوطني حصريًا كوضع دفاعي أساسي لها، وفيما يتعلق بالحق في الدفاع عن النفس الجماعي المعترف به بموجب ميثاق الأمم المتحدة، فإن قانوننا المحلي يحد من الحالات التي يمكن ممارسته فيها.

الاستراتيجية الأمنية اليابانية في عالم متغير

تستند سياسة اليابان الأمنية إلى ثلاث وثائق – استراتيجية الأمن القومي لليابان، واستراتيجية الدفاع الوطني، وبرنامج تعزيز الدفاع (الوثائق الاستراتيجية الثلاث). منذ مراجعتها في عام 2022، تغيرت البيئة الأمنية بسرعة متزايدة في العديد من المجالات، حيث تستعد الدول لطرق جديدة للحرب، بما في ذلك النشر الجماعي للأنظمة غير المأهولة، ولاحتمال نشوب حرب طويلة الأمد. في هذا الوضع، تحتاج اليابان إلى المضي قدمًا في التعزيز الأساسي لقدراتها الدفاعية استجابةً لأشد البيئات الأمنية تعقيدًا وخطورة في فترة ما بعد الحرب؛ هذا التعزيز لا يستهدف أي دولة معينة.

تحديات عالمية ودبلوماسية التعاون

تتراكم التحديات العالمية التي يجب على المجتمع الدولي بأكمله معالجتها، وهذا عصر يتطلب التعاون أكثر من أي وقت مضى. تعارض اليابان التوسع الغامض للقدرات العسكرية أو المحاولات الأحادية لتغيير الوضع الراهن بالقوة أو الإكراه وترسم خطًا واضحًا ضدها. في هذه النقطة التاريخية الفاصلة، يجب علينا تأمين السلام والأمان والازدهار لبلداننا وشعوبنا؛ والحفاظ على نظام دولي قائم على قيم ومبادئ مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون وتعزيزه؛ وخلق بيئة دولية سلمية ومستقرة بنشاط. تحقيقًا لهذه الغاية، سعت اليابان، بالتعاون مع شركائها في الشرق الأوسط وخارجه، وستستمر في السعي، إلى دبلوماسية تقود العالم بعيدًا عن الانقسام والمواجهة ونحو المصالحة والتعاون.

نهج اليابان الدبلوماسي

تحترم دبلوماسية اليابان تنوع جميع الدول وتتعاون مع الشركاء على قدم المساواة لمناقشة التحديات المشتركة وتقديم دعم دقيق يستجيب للاحتياجات الحقيقية. في ظل نظام التجارة متعدد الأطراف، دافعت اليابان عن التجارة الحرة وعززت النظام الاقتصادي الدولي الحر والعادل القائم على القواعد. في الوقت نفسه، واستنادًا إلى مفهوم الأمن البشري، دعمت اليابان البلدان النامية، بما في ذلك من خلال التعاون في بناء القدرات، وعملت على حل القضايا العالمية مثل تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs). لقد ساهمت اليابان بنشاط في نزع السلاح النووي ومنع الانتشار النووي وفي بناء السلام الدولي. ومع وصول العالم إلى نقطة تحول تاريخية، سنواصل هذا الموقف الدبلوماسي بالتعاون الوثيق مع الشركاء في الشرق الأوسط.

مستقبل FOIP والتعاون العملي

تطلعًا إلى المستقبل، سيتم تطوير FOIP بالتعاون مع الشرق الأوسط من خلال التعاون العملي: تعزيز سلاسل الإمداد المرنة، وتحسين الأمن البحري والممرات البحرية الآمنة، وتحسين الترابط عالي الجودة، ودعم التنمية المرتكزة على الإنسان، كل ذلك بما يتماشى مع الأولويات المحلية. ستواصل اليابان تعزيز الاستثمار، وتقديم دعم بناء القدرات – القائم على الطلب والمصمم خصيصًا – وتقديم المساعدة الإنمائية الرسمية (ODA) للمساعدة في خلق بيئة إقليمية حرة ومفتوحة وشاملة.

إن “FOIP بعد 10 سنوات” ليس مجرد شعار جامد، بل هو إطار عمل حي للحفاظ على نظام دولي حر ومفتوح قائم على سيادة القانون وتعزيزه، وجسر يربط بين الانقسام والمواجهة نحو المصالحة والتعاون – عبر المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط وما وراءهما.

#FOIP #اليابان #الشرق_الأوسط #الأمن_البحري #مضيق_هرمز #التعاون_الدولي #الأمن_الاقتصادي #سيادة_القانون #التنمية_المستدامة #الدبلوماسية_اليابانية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *