قد تكون هذه آخر مرة تسمعون فيها صوتي”: تصاعد الإعدامات في إيران وسط مخاوف حقوقية

الخط متقطع، لكن صوت مهراب عبد الله زاده واضح وثابت بشكل مدهش بالنظر إلى الظروف. يتحدث مهراب، المحكوم عليه بالإعدام في غرب إيران، بسرعة وكأن الوقت ينفد منه، ورسالته تحمل يأسًا عميقًا. في تسجيل صوتي حصلت عليه شبكة حقوق الإنسان الكردستانية، يقول: “تسمعون صوتي من سجن أورمية المركزي، وقد تكون هذه آخر مرة تسمعون فيها صوتي“.

ويضيف مهراب في التسجيل: “منذ اليوم الأول لاعتقالي، انتزعوا مني اعترافات قسرية تحت التعذيب والتهديدات، وهي اعترافات كاذبة بالكامل. لا توجد أي تهمة ضدي صحيحة، وهم يعلمون ذلك، والله يعلم ذلك. أنا بريء”.

اعتقل مهراب عبد الله زاده عام 2022، خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة. وقد اتُهم بالتورط في مقتل أحد أفراد قوات الباسيج الإيرانية. وبعد 42 شهرًا من القلق والخوف، أُعدم في وقت سابق من هذا الشهر، في إطار ما وصفته منظمات حقوقية بـ “تصاعد في عمليات الإعدام” بحق أشخاص بتهم سياسية وأمنية.

تصاعد في عمليات الإعدام ومخاوف دولية

وفقًا للأمم المتحدة، فقد تم التحقق من إعدام ما لا يقل عن 32 سجينًا سياسيًا منذ 28 فبراير. وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن هذا يمثل زيادة حادة مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغ عدد الإعدامات ذات الدوافع السياسية 45 إعدامًا خلال عام 2025 بأكمله.

وقد حذر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أن عقوبة الإعدام تُستخدم بشكل متزايد “لإسكات المعارضة السياسية”.

اتُهم العديد من الذين أُعدموا هذا العام بالتجسس لصالح إسرائيل أو وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بينما اتُهم آخرون بالانصمام إلى جماعة معارضة في المنفى. واعتقل أربعة عشر منهم على صلة بـ “الاضطرابات” التي شهدتها البلاد في يناير من هذا العام، والتي قُمعت باستخدام القوة.

تحذيرات من استخدام عقوبة الإعدام كأداة قمع

تقول نسيم باباياني من منظمة العفو الدولية: “في إيران، تنفذ السلطات الإعدامات شنقًا، وعادة ما تكون عند الفجر”. وتضيف: “يستيقظ الناس في إيران على إعلانات شبه يومية عن عمليات إعدام”. وتصف المنظمة استخدام عقوبة الإعدام بأنه “أداة للقمع السياسي، لغرس الخوف بين السكان، وقمع أي معارضة قد توجد”.

بينما تُعلن بعض الإعدامات علنًا، أعرب متحدث باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن قلقه من حدوث إعدامات أخرى “سرًا”. ووفقًا لمنظمة العفو الدولية، نفذت إيران 2159 عملية إعدام العام الماضي، وهو أعلى رقم منذ عام 1989، وتشير المنظمة إلى أن الغالبية العظمى منها كانت لجرائم تتعلق بالمخدرات أو القتل. وتخشى الأمم المتحدة أن يكون هذا الرقم أعلى هذا العام.

وفقًا لـ كافيه كرمانشاهي من شبكة حقوق الإنسان الكردستانية، فإن السلطات تحاول استعادة هيبتها بعد أن تضررت صورتها بسبب “اضطرابات يناير” و”الحرب”. ويقول: “في وقت تواجه فيه أزمات داخلية وخارجية متعددة، تحاول، من خلال القمع المكثف وزيادة الإعدامات، استعراض القوة وإيصال رسالة مفادها: ‘ما زلت هنا، وما زلت أسيطر على الوضع'”.

قضايا فردية تثير القلق

وفي أواخر الشهر الماضي، بث التلفزيون الرسمي تقريرًا عن إعدام ساسان آزادفار، بطل الكاراتيه البالغ من العمر 21 عامًا من مدينة أصفهان. وقد أُدين بتهمة “المحاربة” أو “شن حرب ضد الله”، و”التعاون الفعال مع العدو” لمهاجمته قوات الشرطة خلال احتجاجات يناير. ويُظهر التقرير اعترافه باستخدام عصا لكسر نافذة سيارة شرطة وطلب البنزين لإشعال النار فيها. ومع ذلك، لم يُتهم بأي جريمة قاتلة، وهو ما يعتبر – بموجب القانون الدولي – العتبة القانونية لاستخدام عقوبة الإعدام.

ولم تستجب السلطات الإيرانية لطلب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) للتعليق على زيادة استخدامها لعقوبة الإعدام، بما في ذلك ضد ساسان آزادفار، وعلى مزاعم التعذيب.

لكن في 30 أبريل، رفض رئيس القضاء الإيراني، غلام حسين محسني إجه إي، الانتقادات الدولية لأحكام الإعدام المرتبطة بـ “اضطرابات يناير”، مؤكدًا أن محاكمه لن تتأثر.

مخاوف بشأن الأقليات وشفافية المحاكمات

لكل محكوم عليه بالإعدام قصته الخاصة، لكن نشطاء حقوق الإنسان يتحدثون عن “أنماط مقلقة”، مشيرين إلى أن عقوبة الإعدام تُستخدم بشكل غير متناسب ضد أفراد الأقليات في البلاد. وفي 11 مايو، أُعدم عرفان شكور زاده، طالب الماجستير البالغ من العمر 29 عامًا في هندسة الطيران والفضاء. وذكر القضاء الإيراني أنه أُدين بتهمة مشاركة معلومات سرية مع المخابرات الإسرائيلية والأمريكية.

لكن منظمة “هنجاو” لحقوق الإنسان، ومقرها النرويج، نشرت رسالة قالت إنه كتبها قبل وفاته، جاء فيها: “اعتقلت بتهم تجسس ملفقة، وبعد ثمانية أشهر ونصف من التعذيب والحبس الانفرادي، أُجبرت على اعتراف كاذب. لا تدعوا حياة بريئة أخرى تُزهق في صمت”. وأعربت هنجاو عن قلقها العميق إزاء سرعة سير المحاكمات وإصدار الأحكام وتنفيذ الإعدامات، إلى جانب “الافتقار التام للشفافية” في الإجراءات القضائية.

وقال أيور شيخي من المنظمة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن “الجمهورية الإسلامية تواصل قمعها المنهجي للسكان من خلال اتهام المعارضين والمنتقدين تعسفيًا بأنهم ‘جواسيس إسرائيليون’ دون تقديم أدلة موثوقة أو ضمان معايير المحاكمة العادلة”، مضيفًا أن “العديد من الأرواح في خطر”.

في رسالته الصوتية من السجن قبل إعدامه، وصف مهراب عبد الله زاده عذاب الانتظار في عنبر المحكوم عليهم بالإعدام. قال: “يفكر المحكوم عليه كل ليلة ونهار أنه في أي لحظة قد يتم استدعاؤه واقتياده للإعدام. لا يجد المحكوم عليه سوى بصيص من السلام بعد الساعة الواحدة صباحًا، ربما ليتخلص من أفكاره المتسارعة وينام لساعتين أو ثلاث”. وقد أُعدم صاحب المتجر الكردي البالغ من العمر 29 عامًا – وفقًا لشبكة حقوق الإنسان الكردستانية – دون سابق إنذار لأقاربه أو محاميه، ولم يُعاد جثمانه إلى عائلته.

#إيران
#حقوق_الإنسان
#الإعدامات_في_إيران
#سجناء_الرأي
#منظمات_حقوقية
#مهسا_أميني
#قمع_المعارضة
#محاكمات_غير_عادلة
#الأمم_المتحدة
#العفو_الدولية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *