أعلنت البحرية الإيرانية سيطرتها على سفينتي شحن في **مضيق هرمز** واقتيادهما إلى السواحل الإيرانية، وذلك عقب تقارير أفادت بتعرض ثلاث سفن لإطلاق نار من قبل القوات الإيرانية.
وذكر موقع “نور نيوز”، التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن **الحرس الثوري الإيراني** أطلق النار على السفينة الأولى، **”إيبامينونداس”**، بعد أن “تجاهلت تحذيرات القوات المسلحة الإيرانية”.
ووفقًا لـ “بي بي سي فيريفاى”، تم إيقاف سفينة ثانية تدعى **”يوفوريا”** بعد تعرضها “لإطلاق نار”، تلاها استهداف سفينة ثالثة هي **”إم إس سي-فرانشيسكا”**.
وأفادت وكالة أنباء فارس، التابعة للحرس الثوري، بأن الحرس الثوري كان وراء هذه العمليات.
ونشرت القيادة البحرية للحرس الثوري على وسائل التواصل الاجتماعي أن السفينتين المحتجزتين – **”إيبامينونداس”** و**”إم إس سي-فرانشيسكا”** – “عرضتا الأمن البحري للخطر من خلال العمل دون التصاريح اللازمة والتلاعب بأنظمة الملاحة”. وأضاف البيان: “تعطيل النظام والسلامة في **مضيق هرمز** خط أحمر بالنسبة لنا”.
وأشار إعلان بثه التلفزيون الإيراني الرسمي إلى أنه سيتم فحص حمولة ووثائق السفينتين المحتجزتين.
تأتي هذه العمليات بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي **دونالد ترامب** تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران، ريثما تتوصل المحادثات بين البلدين إلى نتيجة.
وكان من المقرر أن تنتهي الهدنة الأولية بين الولايات المتحدة وإيران يوم الأربعاء، لكن ترامب صرح بأن باكستان، التي تعمل وسيطًا، طلبت منه التوقف عن مهاجمة إيران.
كما أشار ترامب، الذي أكد استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، إلى أن الجمهورية الإسلامية “تنهار ماليًا” بسبب حصار هرمز.
ورغم أن كبير المفاوضين الإيرانيين لم يعلق بعد على تمديد ترامب للهدنة، إلا أن **مهدي محمدي**، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، وصف هذه الخطوة بأنها “حيلة لكسب الوقت لشن ضربة مفاجئة”.
وفي منشور باللغة الفارسية على منصة X، ذكر محمدي أن استمرار “حصار” ترامب “لا يختلف عن القصف” ويجب أن “يُقابل برد عسكري”. وأضاف: “لقد حان الوقت لإيران لتأخذ زمام المبادرة”.
أهمية مضيق هرمز
**مضيق هرمز** هو ممر مائي ضيق يقع بين إيران والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. يربط هذا الممر المائي، الذي يبلغ عرضه حوالي 21 ميلاً (33 كم) في أضيق نقطة، الخليج بخليج عمان، مما يجعله طريقًا حيويًا للشحن العالمي. يمر عبر **مضيق هرمز** عادة حوالي 20% من نفط العالم والغاز الطبيعي المسال. ولا يأتي هذا النفط من إيران فحسب، بل أيضًا من دول الخليج مثل العراق والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. في عام 2025، مرت حوالي 20 مليون برميل نفط عبر الممر المائي يوميًا، وفقًا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) – وهو ما يمثل تجارة طاقة بقيمة تقارب 600 مليار دولار (447 مليار جنيه إسترليني) سنويًا. لقد انخفضت حركة الملاحة البحرية بشكل كبير منذ بدء الحرب.
تفاصيل السفن المستهدفة
تفيد معلومات “بي بي سي فيريفاى” بأن السفينة الأولى التي استهدفها **الحرس الثوري** صباح الأربعاء هي **”إيبامينونداس”**. السفينة مملوكة لشركة يونانية، ووفقًا لبيانات نظام التعرف الآلي (AIS) من “مارين ترافيك”، لم تكن ترسل إشارة قابلة للكشف أثناء عبورها المضيق. وتشير التقارير من كل من عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) و”فانغارد” إلى أن ربان السفينة أُبلغ بأن السفينة لديها إذن بالعبور عبر المضيق. ومع ذلك، اقترب منها زورق حربي تابع للحرس الثوري، وأطلق النار عليها مما تسبب في أضرار جسيمة لجسر القيادة. كما تفيد “بي بي سي فيريفاى” بأن سفينة الشحن الثانية المستهدفة في المضيق هي **”يوفوريا”** التي ترفع علم بنما. وهي مملوكة لشركة مقرها الإمارات العربية المتحدة، وتظهر البيانات أن جدة في المملكة العربية السعودية مدرجة كوجهة لها. ليس من الواضح من استهدف السفينة الثانية. وفي بيان، ذكرت UKMTO أنها “على دراية بمستويات عالية من النشاط في منطقة مضيق هرمز وتشجع السفن على الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه”. وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، استُهدفت سفينة شحن ثالثة – **”إم إس سي فرانشيسكا”** التي ترفع علم بنما – على بعد حوالي ستة أميال بحرية قبالة السواحل الإيرانية بينما كانت تتجه جنوبًا خارج المضيق نحو خليج عمان. وقالت شركة الاستخبارات البحرية “فانغارد” لـ “بي بي سي فيريفاى” إن **”إم إس سي فرانشيسكا”** تم استدعاؤها من قبل الحرس الثوري و”طُلب منها إلقاء المرساة”. وقد أبلغت السفينة عن “أضرار في الهيكل ومناطق الإقامة”.
خلفية الهدنة والتوترات
جلبت الهدنة الأولية التي استمرت أسبوعين بعض الهدوء لمنطقة الشرق الأوسط، التي كانت غارقة في الحرب لأسابيع منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير. في 8 أبريل، وافقت إيران والولايات المتحدة على هدنة مشروطة. في البداية، قال ترامب إن الاتفاق تم بشرط أن تعيد إيران فتح **مضيق هرمز**، وهو طريق شحن حيوي للنفط والصادرات الأخرى من الخليج. وافقت إيران على السماح بمرور السفن عبر المضيق لمدة أسبوعين، مع تنسيق مرورها من قبل الجيش الإيراني. في 13 أبريل، بدأت الولايات المتحدة بعد ذلك حصارًا بحريًا على حركة الملاحة البحرية التي تدخل وتخرج من الموانئ الإيرانية. أعلن ترامب الحصار بعد أقل من يوم من فشل المحادثات المطولة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان في التوصل إلى اتفاق. بموجب شروط الحصار الأمريكي، قالت القوات الأمريكية إنها ستعترض أو تعيد السفن المتجهة إلى أو من السواحل الإيرانية، بغض النظر عن جنسيتها. أملت الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على إيران من خلال تقييد قدرتها على الاستفادة من صادرات النفط. ومع ذلك، ومع عدم وجود اتفاق سلام ملموس حتى الآن، استمر الغموض ولم يجلب سوى القليل من الراحة للأسواق العالمية. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرحت في وقت سابق لبي بي سي بأن طهران لم تقرر بعد ما إذا كانت ستحضر جولة جديدة من محادثات السلام مع الولايات المتحدة.
#مضيق_هرمز #إيران #الحرس_الثوري #أمن_الملاحة #الولايات_المتحدة #دونالد_ترامب #احتجاز_سفن #الشرق_الأوسط #صادرات_النفط #توترات_الخليج












Leave a Reply