شباب أونلاين: أعادت الأمطار الغزيرة التي هطلت في أبريل 2026 الأمل إلى بحيرة أرومية التي كانت على وشك الموت؛ فالمسطح المائي الذي عانى لسنوات من الجفاف والاستغلال المفرط، يُظهر الآن علامات الإحياء مع ارتفاع منسوب المياه، وقد أسعد وجود الناس بجانب هذا المسطح المائي إيران. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذا التحسن النسبي ليس سوى بداية الطريق، والآن حان دور المسؤولين لتنفيذ خطط إحياء البحيرة بجدية، وتأمين حق المياه، ونقل المياه من السدود، ومنع السحب الجائر من الآبار المحيطة، للحيلولة دون عودة البحيرة إلى مسار الأزمة مرة أخرى.
تشهد بحيرة أرومية، التي تحولت في السنوات الماضية إلى واحدة من أهم الأزمات البيئية في البلاد، هذه الأيام علامات تحسن بفضل الأمطار المناسبة في شتاء 2025 وربيع 2026. وتُظهر صور الأقمار الصناعية والإحصائيات الرسمية أن مستوى مياه البحيرة قد ارتفع مقارنة بالسنوات الماضية، وأن جزءًا من المسطحات الملحية التي جفت في الصيف الماضي قد غمرتها المياه مرة أخرى.
تشير البيانات الصادرة عن الجهات المسؤولة إلى أن حجم مياه بحيرة أرومية قد وصل إلى أعلى مستوياته في نفس هذا الموسم مقارنة بالسنوات الأربع الماضية. ورغم أن هذا التغير لا يزال بعيدًا عن الظروف المثلى للبحيرة، إلا أنه يعتبر علامة أمل للمدافعين عن البيئة وسكان المنطقة.
وفي زيارة لبحيرة أرومية، أشار المدير العام لحماية البيئة في أذربيجان الغربية إلى هذا الاتجاه التحسني قائلاً: “لقد ارتفع منسوب بحيرة أرومية بحوالي متر واحد مقارنة ببداية السنة المائية 2025-2026. وكانت زيادة الأمطار الفعالة وتشكيل التدفقات السطحية في الأنهار التي تصب في البحيرة من أهم عوامل هذا الارتفاع.”
وأضاف حجة جباري: “من خلال تحليل بيانات وخرائط الأرصاد الجوية، وكذلك كمية إطلاق حق المياه في حوض الصرف، نتوقع أن يستمر تدفق المياه إلى جسم البحيرة في الأسابيع المقبلة، بل وقد يرتفع منسوب المياه عن المستوى الحالي.”
وأشار أيضًا إلى تغير الظروف في البحيرة قائلاً: “أدت زيادة منسوب المياه إلى تمكين القوارب الآلية من استئناف نشاطها في حديقة بحيرة أرومية الوطنية. وهذا أمر مهم جدًا لتنقل حراس البيئة ومراقبة الجزر البيئية، ويساعد على حماية أفضل للموائل في المنطقة.”
أجمل جوهرة زرقاء في العالم
كانت بحيرة أرومية تُعتبر في السابق واحدة من أكبر وأهم البحيرات المالحة في العالم. وكانت هذه البحيرة، التي تبلغ مساحتها حوالي 6 آلاف كيلومتر مربع في عام 1998، تحتل المرتبة الخامسة والعشرين بين أكبر البحيرات في العالم، وكانت تُعرف بأنها أكبر بحيرة داخلية في إيران وأكبر بحيرة مالحة في الشرق الأوسط.
في عام 1995، وصل حجم مياه هذه البحيرة إلى حوالي 32 مليار متر مكعب؛ وهو رقم يدل على حالتها المستقرة والممتلئة بالمياه في العقود الماضية. وكانت العديد من الأنهار مثل زرينهرود، سيمينهرود، تلخهرود، كدارتشاي، باراندوزتشاي، شهرتشاي، نازليتشاي، وزولاتشاي، تشكل المصادر الرئيسية لتغذية هذه البحيرة.
ولكن في العقود الأخيرة، دخل هذا النظام البيئي الثمين تدريجياً مرحلة الأزمة. ويعزو الخبراء هذه الحالة إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك بناء وتشغيل أكثر من 90 سدًا في حوض الصرف، والسحب الجائر من مصادر المياه الجوفية، وتطوير الزراعة غير المستدامة، ونقل المياه دون تقييمات بيئية، بالإضافة إلى انخفاض هطول الأمطار وزيادة التبخر نتيجة للتغيرات المناخية.
يقول مجاهد رحمان زاده، خبير البيئة، لـ”جوان” إن جفاف بحيرة أرومية ليس مجرد قضية محلية: “يمكن أن تؤثر عواقب هذا الحدث المؤسف على أجزاء واسعة من البلاد. فزيادة العواصف الملحية، وتدمير الأراضي الزراعية، وتهديد صحة سكان المنطقة، وهجرة السكان، هي بعض العواقب التي ستواجه بها محافظات شمال غرب البلاد، وحتى المناطق الأبعد، أزمات خطيرة في حال جفاف البحيرة بالكامل.”
إدارة الموارد المائية، الشرط الأساسي للإحياء
على الرغم من زيادة هطول الأمطار، يعتقد الخبراء أن الإحياء المستدام لبحيرة أرومية لا يمكن تحقيقه إلا بإدارة دقيقة للموارد المائية. وفي هذا السياق، يلعب نمط استهلاك المياه في القطاع الزراعي دورًا مهمًا للغاية، حيث يستهلك هذا القطاع الجزء الأكبر من موارد المياه في حوض صرف البحيرة.
ويوضح رئيس حوض صرف بحيرة أرومية في هذا الصدد: “يحتل القطاع الزراعي حصة مهيمنة في استهلاك موارد المياه في حوض أرومية، ويُستخدم الجزء الأكبر من موارد المياه السطحية والجوفية في هذه المنطقة للزراعة.”
ويؤكد فرهاد إيمان شعار أن وضع موارد المياه لا يعتمد فقط على كمية الأمطار، بل تلعب طريقة الإدارة دورًا حاسمًا أيضًا.
ويضيف: “وضع موارد المياه في هذا الحوض لا يتبع الأمطار فقط. فحتى في السنوات التي تكون فيها الأمطار مناسبة نسبيًا، يمكن لنمط الاستهلاك غير الفعال والاستغلال غير المستدام أن يفاقم الإجهاد المائي.”
وفقًا لرئيس حوض صرف بحيرة أرومية، تم تسجيل حوالي 155 ملم من الأمطار في حوض بحيرة أرومية منذ بداية السنة المائية الحالية حتى الآن.
ويقول إيمان شعار: “زادت هذه الكمية بنحو 97% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث تم تسجيل 78 ملم، وهي أعلى بنحو 18% مقارنة بالمتوسط طويل الأجل.”
ومع ذلك، يحذر من أن وضع احتياطيات السدود لا يزال مقلقًا، ويؤكد: “في الوقت الحالي، يبلغ إجمالي احتياطيات السدود في الحوض حوالي 392 مليون متر مكعب، بينما كان هذا الرقم 633 مليون متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي. وهذا الاختلاف يشير إلى أن السنة المائية الحالية بدأت باحتياطيات أقل.”
صيانة حق المياه، مطلب جاد
تعد صيانة حق المياه للبحيرة من الأنهار والسدود العلوية من أهم القضايا في مسار إحياء بحيرة أرومية؛ وهو موضوع أكد عليه الخبراء والمسؤولون مرارًا وتكرارًا.
وقال أمين اللجنة الوطنية لإنقاذ بحيرة أرومية، خلال زيارته للأنهار التي تصب في بحيرة أرومية: “يجب أن تكون صيانة حق مياه بحيرة أرومية ومنع أي تدخل يعيق وصول المياه إلى جسم البحيرة على رأس أولويات الجهات المعنية.”
واعتبر رضا رحماني إحياء بحيرة أرومية أولوية وطنية، وأضاف: “إن تنفيذ برامج فعالة في مجال تجريف قاع الأنهار، وتنظيم التفرعات، والتحكم في السحب، وإعادة النظر في طريقة استغلال الموارد المائية، هي متطلبات جدية للمساعدة في استدامة النظام البيئي للمنطقة.”
وأكد هذا المسؤول على ضرورة التنسيق بين الأجهزة التنفيذية وقال: “إن إنقاذ بحيرة أرومية لا يمكن تحقيقه بإجراءات مؤقتة فقط. يتطلب هذا الأمر تخطيطًا متماسكًا، ومراقبة مستمرة، وتعاون جميع الجهات المسؤولة.”
كما اعتبر رحماني دور الناس والمزارعين مهمًا في هذا المسار، وأضاف: “يتحقق النجاح في إحياء البحيرة عندما تتم إدارة حوض الصرف بنظرة مسؤولة وعلمية وطويلة الأمد، ويشارك جميع أصحاب المصلحة في هذا المسار.”
فرصة جديدة لإنقاذ البحيرة
على الرغم من أن ارتفاع منسوب مياه بحيرة أرومية هذا الربيع هو علامة على عودة الحياة إلى هذا النظام البيئي الثمين، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذا الوضع يجب ألا يؤدي إلى الإهمال عن الإجراءات الأساسية.
لقد أظهرت تجربة السنوات الماضية أنه بدون تخطيط طويل الأمد، وإدارة دقيقة للموارد المائية، وتعاون الناس والمسؤولين، يمكن لأي تحسن قصير الأمد أن يعود إلى الظروف الحرجة مرة أخرى.
الآن وقد أتاحت أمطار الربيع فرصة جديدة لإحياء البحيرة، يعتقد العديد من نشطاء البيئة أن الوقت قد حان لتنفيذ خطط إحياء البحيرة بجدية أكبر؛ بدءًا من تأمين حق المياه والتحكم في سحب المياه، وصولاً إلى إصلاح النمط الزراعي وحماية الأنهار التي تصب في هذا المسطح المائي. يجب ألا ننسى أن بحيرة أرومية ليست مجرد ثروة طبيعية لشمال غرب البلاد، بل هي جزء من التراث البيئي لإيران.
#بحيرة_أرومية #إيران #أزمة_المياه #البيئة #تغير_المناخ #إنقاذ_البحيرة #إدارة_الموارد_المائية #حق_المياه #أمطار_الربيع #الاستدامة












Leave a Reply