جريمة حرب في ساحة المدرسة

وفقًا لإعلان الإدارة العامة للتربية والتعليم بمحافظة أصفهان، تعرضت 75 مدرسة، معظمها يقع في مدينة أصفهان، للتدمير أو لأضرار جسيمة جراء قصفها بالقنابل والصواريخ.

تؤكد جميع البروتوكولات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالحروب مرارًا وتكرارًا على مبدأ إنساني أساسي، وهو ضرورة حماية المراكز الطبية والتعليمية والثقافية من أي هجوم عسكري. فالمدرسة والمستشفى والمكتبة هي ملاذات للحياة، وليست ساحات للقتال.

مع ذلك، تُظهر الحقائق المريرة للعديد من الحروب المعاصرة أن بعض الحكومات المعتدية والمجرمة لا تولي أدنى اهتمام لهذه القواعد الإنسانية. لقد رأينا مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة أن القنابل والصواريخ لم تسقط على الخنادق العسكرية، بل على الفصول الدراسية والمستشفيات والمراكز الثقافية؛ وهي هجمات لم تسفر إلا عن تدمير البنى التحتية الحيوية وفقدان أرواح الأبرياء.

في سياق النزاعات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، تم انتهاك هذه القاعدة الإنسانية مرة أخرى. فمن بين المراكز التي استُهدفت، كانت المدارس من أكثر الأماكن ضعفًا؛ وهي الأماكن التي يجب أن تكون حاضنة للنمو والأمل وبناء مستقبل الأطفال.

في بعض هذه الهجمات الغادرة، قُتل تلاميذ ومعلمون وحتى أولياء أمور كانوا قد جاءوا لاصطحاب أبنائهم من المدارس. وتُعد الحادثة المأساوية التي تعرضت لها تلميذات مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية في ميناب بمحافظة هرمزجان مثالًا مؤلمًا لهذه الفظائع؛ وهو حدث لم يحزن قلوب الشعب الإيراني فحسب، بل قلوب العديد من الأحرار في العالم أيضًا.

وفي هذا السياق، كانت محافظة أصفهان أيضًا من بين المناطق التي تعرضت مدارسها لأضرار جسيمة. فوفقًا لإعلان الإدارة العامة للتربية والتعليم بالمحافظة، تعرضت 75 مدرسة، معظمها في مدينة أصفهان، للتدمير أو لأضرار بالغة نتيجة سقوط القنابل والصواريخ على المراكز التعليمية. ومن بين هذه المدارس يمكن الإشارة إلى مدرسة الكوثر الابتدائية والمعاهد الفنية الفردوس، وخواجه نصير الدين الطوسي، ومير في المنطقة الثالثة.

أكد ناصر فتحي، المدير العام لتجديد وتطوير وتجهيز مدارس محافظة أصفهان، هذا الأمر قائلًا: “تضررت أو دُمرت أيضًا عدد من المدارس في مدينتي خوانسار وفلاورجان جراء هذه الهجمات.”

وأضاف: “بعض هذه المدارس خرجت بالكامل من دائرة الخدمة، ولكن هناك عزم جاد على إعادة بنائها وتجهيزها في أسرع وقت ممكن.”

وشدد فتحي على أن التعليم يجب ألا يتوقف تحت أي ظرف من الظروف، موضحًا: “تم فحص وضع هذه المراكز التعليمية بالكامل وتقدير حجم الأضرار، ويجري حاليًا التخطيط لتوفير أماكن بديلة، وإنشاء مساحات تعليمية جديدة، أو إصلاح المدارس المتضررة.”

ووفقًا لمسؤولي التربية والتعليم في أصفهان، يدرس حاليًا حوالي مليون طالب في 5600 وحدة تعليمية بالمحافظة؛ طلاب لا يزالون يأملون، على الرغم من مرارة الحرب والدمار، أن يُسمع صوت جرس المدرسة أعلى من صوت الانفجارات.

#جرائم_حرب #استهداف_المدارس #أصفهان #التعليم_في_الحرب #ضحايا_النزاعات #حق_التعليم #بنية_تحتية_مدنية #سلامة_المدارس #النزاعات_المسلحة #إعادة_إعمار_المدارس

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *