إعلان إيراني بفتح مضيق هرمز وسط شكوك دولية
أعلن وزير الخارجية الإيراني أن مضيق هرمز قد أعيد فتحه أمام السفن التجارية، مع التأكيد على ضرورة استخدام الممرات الآمنة المحددة. كانت طهران قد أغلقت فعليًا هذا الممر الملاحي الحيوي للنفط منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على البلاد في 28 فبراير. ومن المقرر أن تنتهي صلاحية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 22 أبريل.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحصار البحري للموانئ الإيرانية سيستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين، واصفًا اليوم بأنه “يوم عظيم ومشرق للعالم”. في المقابل، أفادت مجموعات بحرية بأنها لا تزال تتحقق من مدى سلامة عبور السفن عبر المضيق، وتشير بيانات التتبع إلى حركة سفن محدودة للغاية.
تفاصيل الإعلان الإيراني والتحفظات
جاء إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة، وهو اليوم الأول الكامل لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان. وكتب عراقجي على منصة X: “تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، يُعلن عن فتح ممر جميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز بالكامل للفترة المتبقية من وقف إطلاق النار على المسار المنسق، كما أعلنت عنه منظمة الموانئ والملاحة البحرية في جمهورية إيران الإسلامية”.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي لاحقًا عن “مسؤول عسكري رفيع” قوله إن عبور هذه السفن سيكون عبر “مسار محدد”، وأن عبور السفن العسكرية عبر المضيق سيظل “محظورًا”. يُرجح أن هذا يشير إلى خريطة ومسارين حددهما الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، والتي تم تداولها على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإيرانية الأسبوع الماضي.
انتقادات داخلية ومخاوف مستمرة
انتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية منشور عراقجي. فوصفت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة للحرس الثوري، الإعلان بأنه “سيء وغير مكتمل”، مشيرة إلى أن هذا العبور سيعتبر “باطلًا” إذا استمر الحصار البحري الأمريكي. ودعت جهات أخرى السلطات الإيرانية إلى توضيح الأمر.
من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني في المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة في إسلام أباد، على منصة X إن دونالد ترامب “أطلق سبعة مزاعم في ساعة واحدة، وكلها كانت كاذبة”. وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أكد قاليباف أنه مع “استمرار الحصار [الأمريكي]”، فإن المضيق “لن يبقى مفتوحًا”.
تُعد إيران حليفًا لحزب الله، وهي جماعة سياسية وعسكرية شيعية مقرها جنوب لبنان. وكانت إسرائيل قد شنت ضربات على لبنان في 2 مارس ردًا على هجمات حزب الله، الذي كان بدوره يرد على هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
محادثات السلام ومخزون اليورانيوم
في غضون ذلك، قال ترامب إن المحادثات مع إيران لإنهاء الحرب ستستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع، مضيفًا أنه لا يعتقد بوجود اختلافات جوهرية كبيرة بين الجانبين. يأتي ذلك بعد أن صرحت وزارة الخارجية الإيرانية بأن مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب لن يتم نقله “إلى أي مكان تحت أي ظرف من الظروف”، نافية بذلك ادعاء ترامب يوم الجمعة بأن النظام وافق على تسليمه للولايات المتحدة.
كما صرح ترامب لشبكة CBS News، الشريك الأمريكي لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بأنه لن تكون هناك حاجة لقوات برية لإزالة اليورانيوم المخصب، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإيران “ستعملان معًا للحصول عليه”. وأضاف: “ثم سنأخذه إلى الولايات المتحدة”.
التأثير الاقتصادي والتحقق من السلامة
يمر حوالي 20% من نفط العالم والغاز الطبيعي المسال (LNG) عادة عبر المضيق، لكن عدد السفن التي تنقل هذه المواد قد انخفض بشكل كبير خلال الأعمال العدائية الأخيرة. وقد هددت إيران بمهاجمة ناقلات النفط والسفن الأخرى، وحذرت من أنها زرعت ألغامًا.
وقد تسبب هذا في صدمة للاقتصاد العالمي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود. وبينما انخفضت أسعار النفط يوم الجمعة بعد إعلان عراقجي، لا تزال هناك تساؤلات حول صلاحية هذا الإعلان وما إذا كان إعادة الفتح المؤقتة ستسمح للسفن بالعبور.
وقال أرسينيو دومينغيز، رئيس المنظمة البحرية الدولية (IMO)، لتقرير BBC World Business: “أحتاج إلى مزيد من التوضيح لصناعة الشحن بأنه لن تكون هناك مخاطر على السفن للملاحة وأن ذلك سيكون وفقًا للقانون الدولي”. وأشار إلى أن المنظمة البحرية الدولية لديها معلومات تفيد بأن بعض السفن بدأت بالإبحار، لكنها لا تزال بحاجة إلى التحقق من ذلك لأن “بعض السفن تقوم بإيقاف أنظمة تحديد الهوية الخاصة بها لتجنب استهدافها”.
من جانبه، قال كورماك ماكغاري، مدير الأمن البحري في شركة “كونترول ريسكس” الاستشارية، إنه “ليس أكثر تفاؤلاً مما كان عليه بالأمس” بشأن إعادة فتح المضيق، على الرغم من إعلان عراقجي. وصرح لبرنامج BBC’s 5 Live Drive بأن البيان “لا يغير شيئًا جوهريًا” حيث لا يزال التهديد الضمني بالألغام قائمًا. وأضاف ماكغاري: “في الوقت الحالي، تبدو السيناريوهات قاتمة جدًا بالنسبة للشحن خلال الأسابيع القليلة المقبلة”.
مهمة دولية لحماية الملاحة
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر يوم الجمعة إن بلاده وفرنسا ستقودان مهمة متعددة الجنسيات لحماية طرق الشحن التجارية في مضيق هرمز. وأكد ستارمر، متحدثًا بعد اجتماع لـ 49 دولة، أن العمل سيكون “سلميًا ودفاعيًا بحتًا” ولن يتم تفعيله إلا بعد انتهاء القتال في المنطقة.
#مضيق_هرمز #إيران #الملاحة_البحرية #وقف_إطلاق_النار #النفط_العالمي #الأمن_البحري #التجارة_الدولية #الولايات_المتحدة #الشرق_الأوسط #أسعار_الوقود












Leave a Reply