خفضت الوكالة الدولية للطاقة (IEA) توقعاتها بشكل حاد لنمو إمدادات النفط والطلب العالمي، مشيرة إلى أن كليهما يتوقع أن ينخفضا عن مستويات العام الماضي، وذلك مع تسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في تعطيل تدفقات النفط وإثقال كاهل الاقتصاد العالمي.
ووفقًا لتقريرها الصادر يوم الثلاثاء، تتوقع الوكالة الدولية للطاقة انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 80 ألف برميل يوميًا هذا العام، مقارنة بارتفاع متوقع قدره 640 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي في تقريرها الشهري السابق.
جاء هذا التوقع بعد أن حثت كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة الدول يوم الاثنين على تجنب تخزين إمدادات الطاقة وفرض ضوابط على الصادرات التي قد تفاقم الصدمة.
وصرح فاتح بيرول، رئيس الوكالة الدولية للطاقة، للصحفيين يوم الاثنين بأن عدة دول تحتفظ بالمخزونات وتفرض قيودًا على الصادرات، مناشدًا جميع الدول السماح بتدفق مخزونات الطاقة إلى الأسواق. ولم يذكر بيرول أسماء هذه الدول.
وجاء في تقرير الوكالة الدولية للطاقة يوم الثلاثاء أن “تدمير الطلب سيتسع مع استمرار الندرة وارتفاع الأسعار”، مضيفًا أن أعمق التخفيضات في استهلاك النفط جاءت حتى الآن من الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خاصة بالنسبة للنافثا وغاز البترول المسال ووقود الطائرات.
وقالت الهيئة الرقابية ومقرها باريس إن انخفاضًا متوقعًا في الطلب بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني من هذا العام سيمثل أعمق انكماش منذ جائحة كوفيد-19.
ويوم الاثنين، خفضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني، لكنها أبقت على توقعاتها للعام بأكمله دون تغيير.
**اضطرابات مضيق هرمز**
قالت الوكالة الدولية للطاقة إن الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وإغلاق إيران لمضيق هرمز قد أدت إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، مع فقدان 10.1 مليون برميل يوميًا في مارس.
أوقفت إيران حركة المرور عبر المضيق – وهو طريق رئيسي لشحنات الطاقة العالمية – بشكل شبه كامل ردًا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على أراضيها منذ 28 فبراير.
أدى السيطرة الإيرانية الفعلية على هذه النقطة الحيوية إلى ارتفاع أسعار الغاز والبنزين بشكل صاروخي حول العالم.
تسعى واشنطن الآن للسيطرة على المضيق من طهران بجعل مرور الناقلات الإيرانية، التي استمرت في العبور كل يوم، أمرًا مستحيلًا. ولهذا الغرض، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حصارًا على الموانئ الإيرانية يوم الأحد، بعد فشل محادثات السلام التي جرت نهاية الأسبوع في العاصمة الباكستانية إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق.
ذكر تقرير الوكالة الدولية للطاقة أن الحصار الأمريكي زاد من تعقيد التوقعات لأمن الطاقة العالمي وإمدادات مجموعة واسعة من السلع التي تعتمد على البترول.
وقد ينخفض الطلب على النفط أكثر إذا ظل المضيق مغلقًا، حسبما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة.
وحذرت الوكالة قائلة: “في هذه الحالة، تحتاج أسواق الطاقة والاقتصادات حول العالم إلى الاستعداد لاضطرابات كبيرة في الأشهر المقبلة”.
وأضافت الوكالة الدولية للطاقة: “استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز يظل المتغير الأهم الوحيد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة والأسعار والاقتصاد العالمي”.
**مكاسب روسيا**
وأشار التقرير أيضًا إلى أن المستفيد الرئيسي من هذه الاضطرابات كانت روسيا. فبفضل الارتفاع في الأسعار، ارتفعت إيرادات موسكو من النفط الخام والمنتجات المكررة في مارس، متعافية من فبراير عندما انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ بداية الحرب الشاملة على أوكرانيا في عام 2022.
تعد إيرادات روسيا من السلع جزءًا حيويًا من ميزانية الدولة وهي ضرورية لدعم الإنفاق العسكري المتزايد.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة إن صادرات روسيا من النفط الخام ارتفعت بمقدار 270 ألف برميل يوميًا الشهر الماضي من فبراير لتصل إلى 4.6 مليون برميل يوميًا، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة الشحنات البحرية حيث ظل خط أنابيب دروجبا خارج الخدمة.
وظلت التدفقات عبر خط أنابيب دروجبا إلى المجر وسلوفاكيا عبر الأراضي الأوكرانية متوقفة بعد الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب في نهاية يناير.
#النفط #الطاقة #مضيق_هرمز #اقتصاد_عالمي #الحرب_على_إيران #الوكالة_الدولية_للطاقة #أسعار_النفط #روسيا #أمن_الطاقة #أوبك











Leave a Reply