هدنة مع إسرائيل تجلب الهدوء إلى لبنان، لكن عقبات السلام لا تزال قائمة

مع دقات منتصف الليل، احتفلت بيروت ببدء وقف إطلاق النار بإطلاق النار والألعاب النارية.

طوال الصباح، تجمعت حشود مبتسمة على طول الطرق المؤدية إلى جنوب لبنان، معقل حزب الله، وهم يعزفون الموسيقى الثورية ويلوحون بعلم الجماعة الأصفر، في طريق عودتهم إلى الأماكن التي أجبروا على النزوح منها بسبب الحرب.

هدنة مؤقتة وآثار مدمرة

هذه الهدنة الأولية تستمر لعشرة أيام بعد ستة أسابيع من صراع مدمر بين إسرائيل وحزب الله، الميليشيا الشيعية اللبنانية والحزب السياسي. لكنها تجلب بعض الهدوء لبلد أنهكته الحرب.

وفقًا للسلطات الصحية اللبنانية، قُتل أكثر من 2100 شخص، ونزح أكثر من مليون شخص، أي ما يقرب من واحد من كل خمسة من السكان، مما أدى إلى أزمة إنسانية ملحة.

تحديات العودة وإعادة الإعمار

أشارت المراتب فوق السيارات والعائلات على الدراجات النارية إلى أن الناس كانوا في طريقهم للعودة، لكن الكثيرين لا يعودون للبقاء بشكل دائم. ففي بعض الأماكن، كان الضرر واسع النطاق، وبالنسبة للبعض، لم يعد هناك شيء يعودون إليه على الإطلاق. ولا تزال بعض البلدات والقرى القريبة من الحدود تحت الاحتلال الإسرائيلي.

لكن في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يسيطر عليها حزب الله والمعروفة باسم الضاحية، ظلت الشوارع هادئة نسبيًا. وقد تعرضت المنطقة لقصف إسرائيلي مكثف خلال الحرب، وتحولت العديد من المباني السكنية إلى ركام.

على الواجهة البحرية للمدينة، حيث يعيش مئات العائلات النازحة في خيام مؤقتة، أعرب البعض عن خشيتهم من العودة.

تساؤلات معلقة بعد الهدنة

الهدنة، التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تترك تساؤلات مفتوحة:

  1. غياب الانسحاب الإسرائيلي: أولاً، لا تذكر الهدنة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مما أثار مخاوف من بقاء أجزاء من البلاد محتلة حتى بعد الحرب. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هدفهم هو إنشاء ما يسمى بمنطقة عازلة أمنية، بعمق عدة أميال، وقد لا يُسمح للعديد من سكان تلك المناطق بالعودة.
  2. قضية أسلحة حزب الله: ثانيًا، هناك قضية أسلحة حزب الله التي طالما قسمت هذا البلد. يُعد نزع سلاح حزب الله مطلبًا للولايات المتحدة وإسرائيل والعديد من اللبنانيين، الذين يرون أن الجماعة تدافع عن مصالح إيران وتورط البلاد في صراعات غير ضرورية. في المقابل، يؤكد مؤيدو حزب الله أنه الحماية الوحيدة لهم في دولة ضعيفة، وحتى الآن، رفض حزب الله مناقشة مستقبل أسلحته.

في مقابلة نادرة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، قال وفيق صفا، عضو رفيع المستوى في المجلس السياسي لحزب الله، إن الجماعة “لن تنزع سلاحها أبدًا”. كما قال إنه “لا يمكن الفصل” بين حزب الله وإيران، واصفًا العلاقة بأنها “روحان في جسد واحد”.

وأضاف: “لا يمكن أن يكون هناك حزب الله بدون إيران، ولا إيران بدون حزب الله.”

تتمتع الحكومة اللبنانية بنفوذ محدود للغاية، إن وجد، على حزب الله. وقد صرح الرئيس جوزيف عون بأن نزع السلاح لا يمكن أن يتم بالقوة، محذرًا من احتمال اندلاع أعمال عنف، وأنه سيتطلب مفاوضات مع الجماعة. ويقول مراقبون إنه بالنظر إلى دور إيران، فمن المرجح أن يتم اتخاذ أي قرار بشأن مستقبل الأسلحة في طهران، وليس في بيروت.

  1. استمرار الهجمات الإسرائيلية المحتملة: أخيرًا، ووفقًا للاتفاق، قد تستمر إسرائيل في مهاجمة لبنان، مستشهدة بمخاوف أمنية، مما قد يعيد البلاد إلى الوضع الذي كان عليه قبل القتال الأخير، عندما كانت إسرائيل تنفذ هجمات شبه يومية على أهداف وأشخاص يُزعم ارتباطهم بحزب الله، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أنهى صراعهم السابق في نوفمبر 2024. وقد التزم حزب الله الصمت آنذاك.

آمال التطبيع وعقباته

يبدو أن ترامب يأمل أن يكون هذا بداية لعملية تطبيع العلاقات بين إسرائيل ولبنان، وهو موضوع آخر يثير الانقسام في البلاد.

البلدان الجاران في حالة حرب تقنيًا منذ عام 1948 وليس لديهما علاقات دبلوماسية. ومع احتلال أجزاء من لبنان وعدم نزع سلاح حزب الله بعد، يبدو التقدم على هذه الجبهة غير مرجح في الوقت الحالي.

#لبنان #هدنة_لبنان_إسرائيل #حزب_الله #الضاحية_الجنوبية #النزوح_اللبناني #أزمة_إنسانية #جنوب_لبنان #سلام_الشرق_الأوسط #إيران_حزب_الله #وقف_إطلاق_النار

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *